روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
68
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الأستاذ : النهار وقت حضور أهل الغفلة في أوطان كسبهم ، والليل وقت أرباب الوصلة بانفرادهم شهود ربهم . قال قائلهم : هي الشمس إلّا أنّ للشمس غيبة * وهذا الذي تعنيه ليس يغيب وقال : الليل لأحد شخصين : إما للمحبين فوقت النجوى ، وإما للعاصين فلبث الشكوى . [ تفسير الآية 7 ] ثم وصف اللّه من لا نصيب له مما ذكرنا من رؤية شواهد الغيب ، ولاحظ له من رؤية الآيات بقوله : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ، أي : لا يخافون فراقنا ، ولا يرجون وصالنا . ثم ذكر علة قلة رجائهم وخوفهم بقوله : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها : أي : لإيثارهم يوم الفانية على حياة الباقية ، ثم ذكر سبب ذلك ؛ لأنهم غفلوا عن رؤية أنوار الصفات في مرآة الآيات بقوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ . قيل : لا تخافون الموقف الأعظم يوم تبلى السرائر ، وتظهر الخفايا ، وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ركنوا إلى مذموم عيشهم ، وَاطْمَأَنُّوا بِها نسوا مفاجات الموت ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، تقليب القلوب وعقوبات الجوارح . [ تفسير الآية 8 ] ثم وصف أهل خالصته من الصادقين الذين سبقت لهم منه الحسنى في الأزل بالعناية إلى الأبد بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ : أي : الذين عاينوا الحق في عهد الأول بعيون المحبة ، وكنسوا غبار الحوادث من طريق المعرفة ، يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بذاته إلى صفاته ، وبأنوار صفاته إلى جلال ذاته بإيمانهم ، يعني : بما سبق لهم في الأزل من هداية اللّه في علم اللّه ، ثم بيّن أنهم في جوار جماله ومعاينة لقائه ، حيث أفاض عنهم بركات شهودهم إلى أهل القربات بقوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، هم في جنات المشاهدات تجري من تحت عيون أرواحهم أنهار المعارف وأسرار الكواشف . [ تفسير الآية 10 ] قوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) . تظهر عليهم بركات اقتدارهم عند إيجاد الذر بقولهم : بل فمن بركاتها لزوم الفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال .